الميرزا القمي
253
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
وأنت خبير بأنه لا يصحّ تفريع الفساد على كونه من محرّمات الاعتكاف على قوله ؛ إذ مقتضاه فساد الاعتكاف بفعل كلّ مُحرّم ، لا بما هو مُحرّم في خصوص حال الاعتكاف . ولو فرض وجود قول آخر يكون كلّ ما هو محرم بالخصوص في الاعتكاف فهو مفسد ، فلا يتمّ التفريع أيضاً ؛ إذ غاية الأمر في المراء حينئذٍ هو تأكَّد حُرمته حال الاعتكاف ، كالكذب على اللَّه ورسوله وأوصيائه صلوات اللَّه عليهم في الصيام . وتأكيد الحرمة ليس نفس الحرمة ، ولو لم تكن الأخبار والإجماعات المنقولة ، لم نقل بكون الكذب مفطراً ، ولا موجباً للكفارة . وكذلك التزام الواجبات بالنذر على القول بجوازه كما هو الأظهر يثمر وجوب الكفارة ؛ لأجل أنّه التزام مُثمر لهذا الثمر ، شرّعه اللَّه من باب اللطف ؛ لتقريب العبد إلى الطاعة ؛ خوفاً من لزوم الكفارة عليه ، وليس لمحض الإيجاب ؛ ليلزم تحصيل الحاصل ، وليس لمحض تأكد الوجوب ؛ لتكون عقوبته في الآخرة أغلظ . ثمّ قال في المسالك : فلو كان الغرض من الجدال في المسألة العلميّة مجرد إظهار الحق ، وردّ الخصم عن الخطأ ، كان من أفضل الطاعات ، فالمايز بين ما يحرم منه وما يجب أو يستحبّ النيّة ، فليحترز المكلَّف من تحويل الشيء من كونه واجباً إلى جعله من كبار القبائح ( 1 ) انتهى ، وهو كما ذكره . وبذلك يظهر أنّ المراء ينقسم إلى الواجب والحرام والمستحبّ ، بل يظهر من المحقّق الأردبيلي رحمه اللَّه انقسامه إلى الأقسام الخمسة ( 2 ) . فالواجب منه : ما توقّف الردع عن المنكر وإقامة الواجب عليه بدون قصدٍ إلى غرض قبيح من القبائح . والمستحبّ منه : ما توقّفت إقامة المستحبّات والردع عن المكروهات عليه كذلك . والمباح : ما كان الغرض منه مجرد إظهار الحق مع عدم تعقّل نفع ديني فيه بوجه ؛
--> ( 1 ) المسالك 2 : 110 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 5 : 397 .